التصعيد الأخير في قطاع غزة: دلالات وانعكاسات

 

بشكل دراماتيكي، اندلعت مواجهة خاطفة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والجيش الإسرائيلي، وذلك في أواسط شهر تشرين ثاني/ نوفمبر 2018. بدأت الأحداث بعد تسلل مجموعة استخبارية إسرائيلية، إلى قطاع غزة من منطقة خانيونس. وبعد اكتشافها من قبل المقاومة الفلسطينية، حصل الاشتباك الأول، مما أدى إلى استشهاد نور الدين بركة، وهو قائد بارز من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وسبعة آخرين من رجال المقاومة، إضافة إلى مقتل ضابط إسرائيلي، وُصف بأنه مهم للغاية. بعد ذلك تدحرجت الأمور بشكل سريع على مدى يومين، حيث قام الطيران الإسرائيلي بقصف العديد من المواقع العسكرية والسياسية والإعلامية والمدنية في قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد سبعة فلسطينيين آخرين، وجرح العشرات منهم، وتدمير العديد من الأبراج والمباني السكنية، ومن ذلك تدمير مبنى فضائية الأقصى بالكامل. في المقابل، ردت المقاومة الفلسطينية، التي شكلت عرفة عمليات مشتركة من 13 فصيلًا مسلحًا، حيث أطلقت مئات الصواريخ على الأراضي المحتلة، مما أدى إلى إصابة المئات بجروح متفاوتة، وتضرر العديد من المباني أيضا. وبعد وساطة مصرية وأممية توقف التصعيد. واحتجاجًا على ذلك، استقال وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وواجهت الحكومة الإسرائيلية أزمة سياسية ما زالت تداعياتها قائمة. وقد اعتبر معظم المراقبين، ومنهم المحللون الإسرائيليون، أن هذه المواجهة كانت انتصارا للمقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس.   

ومن أجل الوقوف على تداعيات هذه المواجهة، ودلالاتها، وانعكاساتها على فرص التهدئة، وكيفية استثمارها فلسطينيًا، استطلع مركز رؤية للتنمية السياسية آراء نخبة من المحللين السياسيين والخبراء الأكاديميين. وكانت أسئلة المركز كما يلي: كيف تقرأ حالة التصعيد الأخيرة من حيث الدوافع والمجريات؟ وكيف يمكن أن يستثمر الفلسطينيون نتائج هذه المواجهة على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية؟ ما هي دلالات عدم الدخول في حرب، والتعامل بانضباط كبير، خاصة من طرف المقاومة؟ وكيف تقرأ تطوير المقاومة من أدائها الميداني والتكتيكي؟ ما مدى انعكاس نتائج هذا التصعيد على خيارات التهدئة، في ظل ما تمّ التفاهم عليه قبل وقوعها؟

تتلخص آراء هذه النخبة فيما يلي:

  1. كسبت المقاومة الفلسطينية هذه الجولة من التصعيد، فرغم الخسائر البشرية والمادية، إلا أنها لم تسمح للتسلل الإسرائيلي أن يحقق أهدافه، ولم تنجر إلى حرب طويلة. كما تعرضت "إسرائيل" لخسائر بشرية ومادية، وهزيمة معنوية، وأزمة حكومية، وهزة إعلامية.

  2. أفضل استثمار فلسطيني لنتائج هذه المواجهة هو إنهاء الانقسام.

  3. قد تشن "إسرائيل" حملة عسكرية على قطاع غزة لرد الاعتبار لجيشها، ولتحقيق مكاسب انتخابية للحكومة الحالية.

  4. أفضل تطور في أداء المقاومة هو تشكيل غرفة العمليات المشتركة، إلى جانب الإدارة الحكيمة، وفرض معادلات جديدة، والتطور التقني نوعًا وكمًا.    

د. مخيمر سعود أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة

من المؤكد أن عملية التسلل الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وتحديدًا شرق منطقة خانيونس، لم تكن بداية المواجهة الأخيرة، وإنما كانت الشرارة التي أدت إلى اندلاع المواجهة العسكرية؛ وذلك بسبب عدم احترام "إسرائيل" لتفاهمات وقف إطلاق النار التي ترعاها مصر والأمم المتحدة. يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تستثمر نتائج جولة التصعيد الأخيرة؛ لتحسين موقفها التفاوضي في الحصول على اتفاق ينهي الحصار الإسرائيلي على غزة. ولكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار، أن ميزان القوى العسكري ليس في صالح المقاومة الفلسطينية، وأن من شأن رفع سقف المطالب الفلسطينية، أن يؤدي إلى عدم الاتفاق، أو الانجرار إلى جولة تصعيد ومواجهة عسكرية جديدة، وذلك لأن "إسرائيل" ذاهبة إلى انتخابات مبكرة، ولن تستطيع الحكومة الإسرائيلية تقديم تنازلات جديدة، في ظل الانتقادات الواسعة ضد الحكومة من سكان غلاف غزة، والجمهور الإسرائيلي بشكل عام.

تدرك المقاومة الفلسطينية أن أي حرب جدية لن تعالج مشاكل قطاع غزة، وإنما ستزيد من معاناة الفلسطينيين أكثر. كما تدرك المقاومة أن المسيرات السلمية الشعبية أكثر تأثيرًا على الرأي العام الدولي، وبالتالي على المجتمع الإسرائيلي، وأنه يُمكن إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة، من خلال مسيرات العودة والتظاهرات السلمية الشعبية.

لقد استفادت المقاومة الفلسطينية من جولات التصعيد والحروب السابقة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي طورت من إمكانياتها العسكرية وقدراتها الصاروخية، من حيث الدقة في ضرب الأهداف والقدرة التدميرية. والأهم من ذلك تشكيل غرفة عمليات مشتركة لقوى المقاومة في غزة، مما مكنها من تنسيق مواقفها وضرباتها، وكذلك التزامها الحديدي بوقف إطلاق النار.

يبدو أن مفاوضات التهدئة سوف تستمر من خلال الوفد الأمني المصري والأمم المتحدة، وقد تُتوج بتوقيع اتفاق بين الطرفين. ولكن يعتمد هذا على مدى المرونة التي يقدمها كلا الطرفين في القضايا الخلافية، مثل إنهاء الحصار الإسرائيلي بشكل نهائي، وتنفيذ الممر المائي بين غزة وقبرص، والتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، ولكن من المستبعد أن تقدم "إسرائيل" تنازلات جدية قبل انتخابات الكنيست.

أ. عصمت منصور، باحث مختص في الشأن الإسرائيلي/ رام الله

تأتي موجة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة، في إطار الانتهاك الإسرائيلي المتواصل منذ فترة على الشعب الفلسطيني، ومن ذلك قطاع غزة. ولطالما سعت "إسرائيل" إلى انتهاز أي فرصة تسمح لها بتوجيه ضرباتٍ للمقاومة، وللشعب الفلسطيني، وهذا جزء لا يتجزأ من عقيدة الاحتلال، منذ اليوم الأول لسيطرته على هذه الأرض.

إن استثمار هذا الانتصار يجب أن يتجاوز شروط التهدئة وتخفيف الحصار، وأن يتم استثماره على صعيد حقوق شعبنا، وأهمها الدولة والعودة والقدس، وهذا لن يتحقق دون إنهاء الانقسام.

تُعتبر موجة التصعيد الأخيرة الأكثر تعبيرًا عن مستوى النضج السياسي والعسكري الذي وصلت إليه المقاومة، من حيث التوقيت والاستخدام الرشيد للقوة، وإيصال الرسائل لدولة الاحتلال. هذه الجولة أبعدت خطر الحرب لأنها أُديرت بطريقة مهنية، وضبط نفس، واستخدام محكم لعوامل القوة، واستغلال نقاط ضعف العدو.

لقد طورت المقاومة من أدائها بشكل واضح، وقد تجسد ذلك في قرار الرد على محاولة الاختراق في خانيونس، والذي اتخذ بشكلٍ جماعي، ووضع حدودٍ لا لبس فيها، مفادها: إما تهدئة تشمل وقف كل أشكال العدوان، أو المواجهة.

لقد استمعت المقاومة لتصريحات نتنياهو في باريس قبيل ساعات من المواجهة، وقرأت الوضع الداخلي الإسرائيلي، والانقسام داخل الكابينيت، وأجواء المزايدة مع دخول الأحزاب سَنة الانتخابات، وهو ما قابلته المقاومة بحالةٍ من الوحدة الميدانية، تمثلت في غرفة العمليات المشتركة، ووحدة المطالب، والالتفاف حول ضرورة كسر الحصار.

اللواء واصف عريقات، لواء ركن متقاعد، خبير ومحلل استراتيجي/ رام الله

جاء التصعيد الأخير كمطلب ضروري للقيادة الإسرائيلية المأزومة على الأصعدة والجبهات كافة. فالجبهة الداخلية لا تثق بقياداتها، والائتلاف الحكومي يتآمر على بعضه، خاصة ليبرمان ونتنياهو، وقوة الردع الإسرائيلي تآكلت أمام صمود الشعب الفلسطيني واحتضانه للمقاومة، التي برعت في ميدان القتال، والجيش الإسرائيلي عجز عن قمع المسيرات السلمية، وإبداعات الشعب الفلسطيني في الميدان. لذلك كله، رغبت "إسرائيل" في استعادة قوة ردعها، لا سيما وأنها فقدتها في الجبهة الشمالية أيضا، فكان لا بُد لها من التوصل إلى تهدئة مع غزة على مقاسها، وقلب المعادلة التي فرضتها المقاومة، وهي معادلة القصف بالقصف، والتهدئة بالتهدئة، إلى أن تصبح يد "إسرائيل" هي العليا، فجاءت عملية وحدتها الخاصة في خانيونس، وقد فشلت في ذلك على الأرض، وأصبحت في مأزق.

استثمار ما جرى له وجهٌ واحد فقط، هو إنهاء الانقسام الفلسطيني. وبالوحدة الوطنية يُمكن مخاطبة العالم بموقف فلسطيني قوي، وهو ما يقلق "إسرائيل"، ويردعها عن العدوان، ويجبرها على إعادة حساباتها، والتراجع عن مخططاتها في القدس والضفة الغربية، ويُعزز فرصة رفع الحصار عن قطاع غزة. ليس من مصلحة المقاومة التصعيد، لا سيما وأنّها حققت نتائج ميدانية لها مردود سياسي، وعرّت الموقف الإسرائيلي، وأظهرته على حجمه الحقيقي، وثبتت معادلة الهدوء بالهدوء.

كان أداء المقاومة وغرفة العمليات الموحدة، على مستوى من الحكمة، أدى إلى الإمساك بزمام الأمور، والحفاظ على عنصري السيطرة والقيادة، وإدارة مسرح العمليات بقدرة عالية، أدت إلى نجاحات ميدانية لصالح المقاومة، مما دفع الشعب الفلسطيني إلى الخروج احتفاءً بمقاومته، وذلك مقابل إخفاقات إسرائيلية أدت إلى تظاهر الإسرائيليين منددين بقيادتهم.

من الواضح أن المقاومة طورت أداءها، ونجحت في تحقيق الانتصار على الجيش الإسرائيلي في ميدان القتال، وبرهنت غرفة عملياتها المشتركة على كفاءتها في إدارة المعركة، وأظهر المقاوم الفلسطيني مهاراته القتالية، وقدرته على تطوير الأسلحة، واستخدامها بنجاح. مقابل ذلك، تدنت الروح المعنوية عند الجبهة الداخلية والجيش الإسرائيلي، وكان عجز القيادة الإسرائيلية واضحًا للعيان.

ومن الواضح أيضا أن التهدئة فُرضت على الاحتلال، وجاءت بناءً على موقف قوي للفلسطينيين، وضعيف للإسرائيليين، وهو ما يُعزز الشك باستمرار هذه التهدئة لفترةٍ طويلة، وإذا ما استمرت فهذا يعني رضوخ القيادة الإسرائيلية، وله تداعياته فيما بعد.

د. بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل

إن توقيت العملية الإسرائيلية الأخيرة، يدل على أنّ الهدف الأساسي من العملية، هو هدف سياسي مرتبط بالتكوين الإسرائيلي الداخلي. ورغم وجود هدف عسكري للعملية، إلّا أن تنفيذها كان قابلًا للتقديم أو التأخير. كما أن نجاح حماس في استقطاب الأموال من الخارج، وبموافقة نتنياهو، جعل حكومته مدعاة للتندّر في الأوساط السياسية الإسرائيلية المعارِضة، وقد شنّ خصوم نتنياهو حملة شرسة عليه وعلى حكومته، بعد انتشار صور حقائب الأموال التي وصلت إلى حماس. الصورة بحد ذاتها قُدمت للإسرائيليين على أنّها انتصار لحماس، ومثل هذا الطرح يُعتبر كارثيًا على شعبية الأحزاب اليمينية. لذلك، جاءت هذه العملية كمحاولة لترميم صورة الحكومة أمام الشارع اليميني. وهناك قراءتان لمجريات هذه المواجهة، الأولى هي أنّ المقصود كان عملية سريعة وموجعة لحماس، ترمم صورة الحكومة، ولا تجرّها إلى مواجهة طويلة. والثانية هي أنّ هدف أقطاب اليمين المتطرف، كان جر حماس والحكومة نحو مواجهة مفتوحة لذات الغاية، لكن تصدّي المقاومة للعملية، أحالها إلى عبء مضاعَف على الحكومة، وهو ما دفع ليبرمان إلى الاستقالة.

وبالنسبة لاستثمار ما جرى، فما من شكّ أنّ ما جرى سيجعل حركة حماس، والمقاومة الفلسطينية بشكل عام، أكثر تماسكًا في مواجهة الضغوط. إضافة إلى أنّ أداءها في الرد على العملية، سيجعل القوى الإقليمية والدولية أكثر ثقة بقدرة حماس على ضمان الاستقرار؛ لأن ردها لم يكن انفعاليًا، ولم تُظهر الحركة أي رغبة في التصعيد، دون أن يكون ذلك على شكل استسلام.

لقد أحسنت المقاومة قراءة المشهد السياسي الإسرائيلي، ولم تكن جزءًا من أدوات اليمين في إعادة اصطفاف الشارع الإسرائيلي إلى جانب خيارات سياسية يفضلها. يُضاف إلى ذلك، أن الرد السريع من قبل المقاومة كان كافيًا لإيصال الرسالة. وفي ظل إدراك المقاومة أنّ مثل هذه المواجهات، هي مواجهات تحريكية، فإنّها تفضل التحريك بأقل التكاليف، وهذا تطوّر ملموس في النضال الوطني الفلسطيني.

بعد تولي السنوار موقعًا مهمًا في صنع القرار السياسي داخل حركة حماس، كان هناك تخوّف من طغيان العسكري على السياسي، وذلك بحكم خلفية الرجل. إلّا أن ما جرى من تطور في أداء المقاومة، يؤكد أنّ السياسي أصبح أكثر قدرة على تطويع العسكري، وذلك لتحقيق مكاسب سياسية بأقل التكاليف.

وبعد التصعيد الأخير، يمكن القول إن مستقبل التهدئة أصبح معلّقًا على ما سيفرزه الحراك الداخلي في "إسرائيل". وحتى هذه اللحظة، لا توجد مؤشرات كافية للاستنتاج بأننا مقبلون على مواجهة، لا سيما أن قيادات عسكرية وأمنية إسرائيلية وازنة، باتت تطالب بمراجعة سياسات "إسرائيل" في شنّ الحروب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي مجموعة التفكير الاستراتيجي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

13 تعليقات

  • JeaDreatt

    JeaDreatt - الأحد، 17 شباط/فبراير 2019

    Amoxicillin Treatment Course For Pneumonia Acheter Mifepristone Et Misoprostol [url=http://curerxshop.com]cialis price[/url] Zithromax Itchy Throat order accutane online australia Cialis Precios

    تبليغ
  • JeaDreatt

    JeaDreatt - الثلاثاء، 05 شباط/فبراير 2019

    Canadian Health Viagra [url=http://orderciali.com]canadian pharmacy cialis[/url] Cialis Kaufen Bewertung Propecia Efectos Colaterales Deseo Toronto Drug Store Online Baclofen En Ligne 10mg Zithromax Skin Abscess [url=http://avdrug.com]achat levitra bayer[/url] Price Canada Buy Propecia Viagra Pressione Viagra Wirkung Forum Cialis Levitra Viagra Vergleich [url=http://rxbill8.com]cialis[/url] Fast Shipping Viagra Canada Order Now Secure Fedex Shipping Bentyl 20mg Formulex Prix Cialis Et Levitra Propecia 5 Months [url=http://mailordervia.com]generic viagra[/url] Bosley Propecia Buy Cheapest Levitra Prices

    تبليغ
  • JeaDreatt

    JeaDreatt - الإثنين، 28 كانون2/يناير 2019

    Cialis Questions And Answers Order Ciiais Over Phone [url=http://propecorder.com]finpecia usa[/url] Malegra Dxt Review Cialis Y Otros Ed Pills At Walmart [url=http://cheapestcial.com]buy generic cialis online[/url] Viagra In Canada Without Prescription Venta De Viagra Gibraltar Xenical Propecia Precio Farmacia [url=http://4nrxuk.com]vente viagra en ligne[/url] Tadalis Sx Original How Can I Get Samples Of Metformin Levitra Generico Miglior Prezzo India Baclofene Le Figaro [url=http://cheapviapill.com]viagra prescription[/url] Purchasing Real Acticin Scabies Medication With Overnight Delivery Viagra Internetapotheke Holland Betapace Cialis Bewertung [url=http://rxbill7.com]generic cialis from india[/url] Levitra Generico Online Italia Viagra In Tre Giorni On Line

    تبليغ
  • JeaDreatt

    JeaDreatt - السبت، 19 كانون2/يناير 2019

    Costo Cialis 20 Mg [url=http://euhomme.com]where to buy cialis online safely[/url] Real Propecia From Canadian Pharmacy Ciproxin 250mg Viagra Pfizer Forum Buy Xenical From Boots [url=http://tadalaffbuy.com]cialis tablets for sale[/url] Tadalafil Generic Shipping Amoxicillin Next Day Shipping Online Valtrex Generic Dutasteride 0.5mg Tyneside Celexa No Prescription [url=http://viaacost.com]viagra prescription[/url] Canada Pharmacy Online No Prescription Online [url=http://demalan.com]viagra[/url] Cialis Dopage Cialis Interazioni Farmaci Propecia Cure Treat Itch Itching Cialis 10 Mg Preis Keflex And Diflucan [url=http://costofvia.com]online pharmacy[/url] Amoxicillin 875 Milligrams Dosis Cialis Amoxicillin Clavu 875 Mg Salzarex Vardenafil [url=http://cialicheap.com]п»їcialis[/url] What All Is Valcylavore Perscribed For Propecia For Men To Buy

    تبليغ
  • JeaDreatt

    JeaDreatt - الثلاثاء، 15 كانون2/يناير 2019

    Achat De Vrai Viagra Wie Bekomme Ich Viagra Cialis Levitra Levrita [url=http://sildenafbuy.com]viagra[/url] Acheter Lioresal Internet Can You Buy Amoxicillin Online Is There A Way To Get Avanafil Cheaper [url=http://howtogetvia.com]viagra online prescription[/url] To Buy Tadalis Sx Soft Online.Vigara.No Online Pharmacy Uk Tadalis Sx Soft No Prescription For Fluconazole 150 Mg Baclofene Olivier Ameisen Comprar Viagra Sin Receta En Barcelona [url=http://drugslr.com]cialis overnight shipping from usa[/url] Cephalexin For Canines Cheap Suhagra Super Kamagra 100mg [url=http://drugsor.com]levitra discount[/url] Amoxil Generique France Viagra Kamagra Erfahrung Comment To Last Longer Naturellement [url=http://cialtadalaff.com]where to buy cialis online safely[/url] Venta De Priligy En Chile Quiero Comprar Viagra Sin Receta Progesterone Menopause With Free Shipping Secure Ordering [url=http://hxdrugs.com]cialis[/url] Levita Buy

    تبليغ
  • JeaDreatt

    JeaDreatt - الأحد، 30 كانون1/ديسمبر 2018

    Viara Generic Pay With American Express Amoxicillin And Gingivitis [url=http://drisdol.com]cialis no prescription[/url] Se Puede Comprar Levitra Sin Receta Medica Buy Xenical Online For Canada Valtrex 500mg Online [url=http://xzanax.com][/url] Buy Lotrisone Canadian Health Care Pharmacy Viagra Apotheke Bestellen [url=http://viaonlineusa.com]viagra[/url] Cialis Nicht Nehmen Prix Viagra Europe

    تبليغ
  • case phone case creator fail by bins crafty bin youtube

    case phone case creator fail by bins crafty bin youtube - الجمعة، 07 كانون1/ديسمبر 2018

    for meizu m3 meizu m3 mini phone case cats family pattern shell tpu soft phone casesmybat tuff hybrid phone protector cover military grade certified with packagesweet flower draw anchor plastic white hard case iphone 5 iphone 4 iphone 4s samsung s3 samsung s4 samsung note 2targus thd00605ap 50 slim case indigo for new ipad
    case phone case creator fail by bins crafty bin youtube http://www.castanhopuro.com/bedroom/case-phone-case-creator-fail-by-bins-crafty-bin-youtube

    تبليغ
  • caqui amarillo adidas predator mania

    caqui amarillo adidas predator mania - الجمعة، 07 كانون1/ديسمبر 2018

    voltio verde nike magista obra 3azul rosado mbt simba 6azul rosado mbt simba 6verde armada nike roshe run slip on
    caqui amarillo adidas predator mania http://www.shikshasamiti.com/arrive/caqui-amarillo-adidas-predator-mania

    تبليغ
  • my charger 3.4a dual usb wall stand charger yellow

    my charger 3.4a dual usb wall stand charger yellow - الجمعة، 07 كانون1/ديسمبر 2018

    horse black and white phone wallet case with wristletbling surface donald duck imd print tpu apple cell phone cases lip around the edgekidigi car charger with lightning cable for iphone 5v 1ajiffpom pajamas mug 11oz
    my charger 3.4a dual usb wall stand charger yellow http://www.traduceriaraba.com/stupid/my-charger-3.4a-dual-usb-wall-stand-charger-yellow

    تبليغ
  • 褎谢芯褌 褋械褉械斜褉褟薪褘泄 supreme shoelaces

    褎谢芯褌 褋械褉械斜褉褟薪褘泄 supreme shoelaces - الجمعة، 07 كانون1/ديسمبر 2018

    褎谢芯褌 褋懈薪懈泄 salomon speed cross 4褋械褉褘泄 泻芯褉懈褔薪械胁褘泄 mizuno蟹械谢械薪褘泄 蟹械谢械薪褘泄 classic cortez city qs褋懈薪懈泄 锌褍褉锌褍褉薪褘泄 kyrie irving
    褎谢芯褌 褋械褉械斜褉褟薪褘泄 supreme shoelaces http://www.eskillguru.com/function/%d1%84%d0%bb%d0%be%d1%82-%d1%81%d0%b5%d1%80%d0%b5%d0%b1%d1%80%d1%8f%d0%bd%d1%8b%d0%b9-supreme-shoelaces

    تبليغ

رأيك في الموضوع

دليل المراكز

اضغط للدخول لدليل المراكز

مرئيات

استطلاع رأي !

ما رأيك في موقعنا الجديد !

انضم لقائمتنا البريدية

Go to top