رفض وزير الخارجية الإيراني (محمد جواد ظريف) بقوة غير مسبوقة  مزاعم  بنيامين نتنياهو،  والتي لجأ  فيها إلى قلب الحقائق وتحريف التوراة، حيث نوَّه (ظريف)  إلى أن الشعب الإيراني أنقذ اليهود( 3) مرات عبر التاريخ.
 جاء ذلك في تغريدة للوزير (ظريف) نشرها مساء الأحد في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي ‘تويتر’ ، وتمَّ نقلها عبر صحيفة (مردم سالارى) اليومية المحسوبة على التيار الإصلاحي، وجاء في نص ما نشرته أن (ظريف ) عبَّر عن امتعاضه من المزاعم الأخيرة التي ساقها (نتنياهو) خلال زيارته الأخيرة إلى روسيا والذي ادَّعى فيها بأن الإيرانيين سعوا قبل ( 2500 ) عام للقضاء على اليهود لكنهم فشلوا في ذلك.
 وقد علق (ظريف) بقوله أن  نتنياهو يُحرّف الحقائق المعاصرة وحقائق التاريخ  الماضي،  وهو يُحرّف الكتاب المقدس (التوراة) أيضًا, ومما يدعو للأسف –حسب ظريف-  اتهام الشعب  الفارسي الذي أنقذ اليهود ثلاثة  مرات في تاريخه.
 هذا وقد سرد  وزير الخارجية الإيراني (ظريف) كيف أنقذ الفرس اليهود عبر التاريخ،  واستعرض الدلائل على ذلك، حيث وضح  أن (كتاب استر) يُبين كيف أنقذ الملك (خشايار) اليهود في مثل هذا اليوم من مؤامرة هامان؛ ومرة أخرى أنقذ ملك إيران (كوروش) اليهود من أسر بابل؛ وخلال الحرب العالمية الثانية حيث كان اليهود يُقتَلون في أوروبا، وفّر الإيرانيون لهم الملاذ الأمن .

ظريف -وهو حقاً ظريف -توقف عند هذا السرد، لكنه نسي أن يسرد لنا  كيف أن المناهج التعليمية في إيران  تُؤطر لعلاقة  قوية مع اليهود  لكنها بالمقابل تحتقر العرب، وتحطُّ من شأنهم، وتروج لذبحهم، حيث لا تعتبر ضمناً أن  إسرائيلَ عدوٌّ، إذ تنظر إلى  أن  فلسطين ليست أرضاً ذات قُدسية، فالقدسية هي للكعبة المشرفة، والأكثر منها هو للنجف الأشرف .

يعودُ مردُّ عدم قدسية فلسطين – حسب الزعم الإيراني – أساساً إلى أن وجود المسجد الأقصى هو محض خيال؛ فهو غير موجود في واقع الأمر، حيثُ تمَّ  رفعه إلى السماوات العلا قبل أكثر من ألفِ عام ٍ.

النتيجة أن إيران تزاود،  وتُتاجر بالقضية الفلسطينية، وأن العداء  مع إسرائيل ما هو إلا مجرد  مسرحية رديئة الإخراج، أبطالها أزلام الثورة البائسة، من أجل التغلغل في الجسد  العربي ونخره  إلى جانب تحقيق أجندات داخلية؛ لتثبيت سلطة الولي الفقيه المهترئة  .

نسي الوزير “المفوه ” ظريف  كذلك أن يسرد لنا  كيف أن  الدستور الإيراني لا يعترف بالطائفة السنية ولا بوجودهم، ولكنه يعترف باليهود، ويدافع عن حرياتهم، ويعتبرها مصونة لا تُمس ، إلى جانب السماح  لهم ببناء  الكُنس ودور العبادة وممارسة شعائرهم، كذلك يحرص زعماء دولة (ولي الفقيه) الالتقاء بهم، والحوار معهم وتلبية مطالبهم .

فعلياً فإن  إيران  اليوم تعتبر أكبر دولة تضم تجمعات كبيرة لليهود خارج “إسرائيل”، لديهم التجار المحميين من  الدولة الإيرانية، سألت أحد الصيارفة الذين كنا نتعامل معهم في شارع (فردوسي)  أثناء دراستي في إيران : ما يبقيك في إيران ؟، ولماذا لا تعود إلى إسرائيل ؟

– أجابني : إنها أفضل  من إسرائيل .

 قلت له : لماذا ؟

 قال لي :كيف لا ، وهي  هي أرض “كورش” مخلِّصنا، وفيها ضريح “استرومردخاي” المقدس، و أرض القداسة التي نحجُّ  فيها إلى  “بنيامين” شقيق نبيّ الله يوسف، ثمّ ابتسمَ  بسخريةٍ، وقال : الأهمُّ من ذلك أن الشيعة الإيرانيين يؤمنون بفكرة التحالف مع اليهود لتحقيق الخلاص الإنساني .

 من هنا كنت أتمنى أن يتحدث لنا ظريف عن  تحالف  إمام زمانهم “المهديّ”  وكيف  سيشق الغبارَ مُتجهاً نحو فلسطين، ليتحالف هناك مع اليهود، ولينقذهم من العرب الكافرين، بعد أن يُظهر لهم عصا سيدنا موسى خضراء يانعة؛ ليشهدوا أنه مخلصهم وقائدهم، وليخوضوا تحت رايته الحرب الإلهية القادمة لذبح العرب، والاقتصاص منهم .

____________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي مجموعة التفكير الاستراتيجي

قيم هذا العنصر
(0 تصويتات)

136 تعليقات

  • Arletha

    Arletha - الثلاثاء، 05 كانون1/ديسمبر 2017

    Hi Dear, are you truly visiting this site on a regular basis, if so after that you will without doubt obtain good knowledge.

    ابلاغ
  • Jeffrey

    Jeffrey - الثلاثاء، 05 كانون1/ديسمبر 2017

    Useful information. Fortunate me I discovered
    your web site unintentionally, and I'm stunned why this coincidence didn't took
    place earlier! I bookmarked it.

    ابلاغ
  • Kit

    Kit - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    Excellent pieces. Keep writing such kind of info on your page.
    Im really impressed by your blog.
    Hi there, You've performed an excellent job. I will certainly digg it and in my opinion suggest to my friends.
    I'm sure they will be benefited from this web site.

    ابلاغ
  • Muriel

    Muriel - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    Hi friends, good piece of writing and nice urging commented here, I am
    truly enjoying by these.

    ابلاغ
  • Danelle

    Danelle - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    We're a group of volunteers and opening a new scheme in our community.
    Your site provided us with valuable info to work on. You've done an impressive job and our entire community will be thankful to you.

    ابلاغ
  • Ivey

    Ivey - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    I do believe all the ideas you have presented in your post.

    They're really convincing and will definitely work.

    Still, the posts are too short for newbies.
    May just you please prolong them a little from next time?
    Thank you for the post.

    ابلاغ
  • Hassie

    Hassie - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    Excellent weblog here! Additionally your site loads up fast!
    What host are you the usage of? Can I am getting your associate link to your
    host? I want my website loaded up as fast as yours lol

    ابلاغ
  • Sean

    Sean - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    Hi there! I just wanted to ask if you ever have any trouble
    with hackers? My last blog (wordpress) was hacked and I ended
    up losing months of hard work due to no back up.
    Do you have any methods to protect against hackers?

    ابلاغ
  • Carley

    Carley - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    It's a shame you don't have a donate button! I'd without a doubt donate
    to this excellent blog! I suppose for now i'll settle
    for book-marking and adding your RSS feed to my Google account.
    I look forward to fresh updates and will share this blog with my Facebook group.

    Talk soon!

    ابلاغ
  • Justin

    Justin - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    I’m not that much of a online reader to be honest but
    your sites really nice, keep it up! I'll go ahead and bookmark
    your site to come back later on. All the best

    ابلاغ

اترك تعليقا

للأعلي