يسر مركز الزيتونة أن يوفّر الفصل الثالث من كتاب "الجماعة الإسلامية في لبنان 1975-2000" بعنوان "المقاومة والعمل الجهادي" للتحميل المجاني على موقعه الإلكتروني.

استطاعت الجماعة أن تترك علامة فارقة خصوصاً في البيئة الإسلامية وخلال المرحلة التي تناولها الكتاب، فقد كانت سباقة إلى العمل الجهادي المقاوم، حيث أطلقت شرارة المقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي في سنة 1982، وقدمت قبل ذلك نموذجاً راقياً من العمل العسكري الدفاعي لحماية المناطق الإسلامية خلال الحرب الأهلية اللبنانية سنة 1975، فدافعت عن عدة مدن وقرى في مختلف المناطق اللبنانية، والأهم أن سلاحها لم يتلوث بدماء الأبرياء ولا بحروب الشوارع. فتشكيلات تنظيم المجاهدون في كل المناطق حرصت على الالتزام الأخلاقي بعيداً عن روح العصبية والطائفية. وبعد تنظيم المجاهدون، شهدت الجماعة ولادة قوات الفجر في صيدا سنة 1982 لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فاستطاعت أيضاً هذه القوات الدفاع عن مدينة صيدا والجنوب ببسالة، وكان في الوقت نفسه عملها متكاملاً بين كل المناطق اللبنانية، فمدينة بيروت شكلت الحاضنة السياسية والاجتماعية لقيادات وعناصر العمل المقاوم، أما طرابلس، فكانت المنطقة العسكرية التي دربت عناصر المقاومة خلال الفترة 1982-1985.

في تلك المرحلة، أنشأت الجماعة الإسلامية في شرق صيدا – كفرفالوس معسكر بدر، والذي كان دوره متكاملاً في إعداد الكوادر المقاتلة، فكان يؤهل المقاومين، ويهتم بهم، ليس فقط من ناحية التدريبات العسكرية والجسدية والميدانية، بل من خلال الدروس العسكرية النظرية والمحاضرات الفكرية، التي تُعدّ الغذاء النفسي لكل مجاهد. بالإضافة إلى أن الجماعة لم تتفرد بالاستفادة من معسكراتها في شرق صيدا، بل استفادت منها مجموعات إسلامية أخرى كحزب الله، الذي كان معسكر بدر من المدارس التأسيسية الأولى لشباب الحزب. كما كان للجماعة دور إيجابي في حماية المخيمات الفلسطينية في مواجهة القوى الانعزالية التي استهدفتها، وكذلك العدو الإسرائيلي. وفي المقابل كان لفلسطينيي المخيمات دور بارز في معارك الدفاع عن مدينة صيدا إلى جانب أفراد الجماعة. وقد اعتمد هذا الكتاب بشكل كبير على التاريخ الشفوي، بالإضافة إلى الوثائق المتوفرة، والمعلومات المنشورة، حيث أجريت مقابلات مع أكثر من ستين شخصية من رموز الجماعة وقادتها وكوادرها       الفاعلة، والذين عايشوا معظم الأحداث والمواقف التي تحتاج إلى توثيق.

 

تحميل المرفقات :

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي مجموعة التفكير الاستراتيجي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

للأعلي