إن بناء الدولة المصرية الجديدة اليوم يقع بالأساس على عاتق الشعب المصري كله، وهذا البناء يقوم على أسس تختلف عما كانت عليه الدولة التي سقطت، فلابد من تعاون الحكومه والقطاع الخاص وكيانات المجتمع المدنى وفى القلب منها منظمات المجتمع الاهلى باختلاف تنوعاتها ومجالات برامجها ومشروعاتها وأنشطتها.

لقد دأبت الحكومات المصرية المتعاقبة على سن تشريعات من شأنها أن تجعل ممارسة حرية التنظيم والحق في تكوين كيانات العمل الأهلي أمرا مستحيلاً فقد حرصت تلك القوانين بدءاً من القانون ٣٢ لسنة ١٩٦٤ وانتهاء بمشروع قانون 2016، على إعطاء جهة الإدارة الحق في التدخل في كافة تفاصيل عمل كيانات العمل الأهلي.

فلابد أن تتوافق مواد القانون المقترح مع نص المادة (51) -فصل الحقوق المدنيه والسياسية -باب الحقوق والحريات. دستور 2012 والتي تنص على: "للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاحزاب بمجرد الاخطار وتمارس نشاطها بحريه وتكون لها الشخصية الاعتبارية. ولا يجوز للسلطات حلها أو حل هيئاتها الإداريه إلا بحكم قضائى وذلك على النحو المبين بالقانون".

أو وفقاً لدستور 2014 مادة 74 باب الحقوق والواجبات والحريات العامة "للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار . وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل في شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائي" . و"يحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سرياً أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون" .

 

أبعاد التطوير في قانون العمل الأهلي:

كان للنخبة من للناشطين في مجال العمل الأهلي بمصر رؤية لمحاور القانون المستهدف، والتعريف الشامل الكامل الواضح للعمل الأهلي وبيان أهدافه وقيمه، والتأكيد علي حق وكيفية تأسيس كيانات العمل الأهلى واكتسابها كافة عناصر الشخصية الاعتبارية، وأن تقتصر محظورات تأسيس الكيانات على أولآ التشكيلات المسلحه والثانيه سعى مؤسسى الكيان نحو تحقيق ربح من أنشائهم الكيان، مع بيان ماهية العلاقة مع الجهة الإدارية وأن تكون في سياق المعاونة والدعم، وكذلك تحديد قدرة الجمعية العمومية للكيان فى إدارة شئونه وتحديد مجالات العمل والرقابة والمسائلة لمجلس الادارة، وديمقراطية الإدارة (محورية دور مجلس الإدارة والجمعية العمومية) والإعلاء من مبدأ الاستقلال الذاتي في مواجهة الجهة الإدارية.

وبيان دور الجمعية العمومية فى تشكيل والرقابة على أداء مجلس الاداره وحقها الأصيل دون منازعة من الجهة الإدارية فى محاسبته وعزل بعض أو كل مجلس الإدارة، والموارد المالية للكيان وحدود دور الجهة الإدارية في هذا الصدد، وحل الجمعية وانهاء وجودها المادى، حق للجمعية العمومية أو للقضاء بحكم نهائى، وحق كيانات العمل الاهلى فى تكوين تجمعات طواعية بينها وبين بعضها البعض، وقصر إضفاء صفة النفع العام على الكيانات بناء على اختيارها لتنفيذ برامج أو مشروعات أو أنشطه تسند إليها من هيئات أو وزارات بالدوله بطريقه شفافة ومنافسة، ولا تعد صفة النفع العام أبديه ولكنها تنتهي بانتهاء هذا البرنامج أو النشاط.

وكذلك تنظيم منح تراخيص النشاط للمنظمات غير الحكومية الأجنبية والتمويل الأجنبى من خلال استحداث كيان جديد يقتصر دوره على تنظيم ومتابعة عمل ونشاط هذه المنظمات، وتحديد زمن محدد يتم خلاله الرد على طلبات المنظمات غير الحكومية الاجنبية للعمل بجمهورية مصر العربية، ويكون أحد 3 قرارات (الموافقة – الرفض المسبب وجواز اللجوء للقضاء – عدم الرد فيعد موافقه على بدء النشاط)، ويسند إلى هذا الكيان الجديد المستحدث (اللجنة التنسيقية) بحث ودراسة التمويل الاجنبى للمنظمات غير الحكوميه الاجنبيه لنفسها أو لكيانات العمل الاهلى فى إطار الدستور والقانون وان يكون قرارها أحد 3 قرارات كما سبق ايضاحه.

وحال ما تم انهاء عمل المنظمة غير الحكومية الأجنبية بجمهورية مصر العربية، رضاء (بانتهاء تنفيذ البرنامج أو المشروع الخاص بها) أو قضاء (بحكم قضائى نهائى)، يتم تخيير إدارة المنظمة فى التصرف فى الأموال بأحد 3 بدائل (التبرع بها لأحد الكيانات المصرية الخاضعة لهذا القانون، أو السماح للمنظمة بإعادة تحويلها لبلدها، أو تسليمها لسفارة البلد المرخص بها المنظمة).

 

جوهر العمل الاهلى ومرجعياته:

"هو عمل لا يهدف إلى ربح يمارسه أشخاص اعتبارية تتشكل بإرادة طوعية حرة بغرض تحقيق أهداف إنسانيه وتنموية فى إطار قيم ومعايير الاحترام – التراضى – التسامح – الإدارة السلمية للتنوع والاختلاف ويمارس عمله فى إطار الدستور والقانون ".

ومن بين المعايير الدولية أو المرجعية الحاكمة للعمل الأهلى، ماده 20 & 21 الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومادة 8 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 11 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، والمادة 10 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 16 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان، والمادة 28 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

 

وتشمل منظومة العمل الاهلى:

1ـ الشبكة/ التحالف/ الائتلاف: تجمع طوعي لمجموعة من الكيانات (غير حكومية– حكومية– خاصة– منظمات أجنبية– جهات مانحة) بغرض التخطيط لتعاون مشترك يتم من خلاله تجميع قدرات وموارد أعضاء هذا التجمع المختلفة وتعبئتها حول قضية من قضايا التنمية.

2ـ المبادرة/ الحملة: تجمع طوعي من مجموعة من الأشخاص الطبيعين أو الاعتباريين أو من الكيانات الخاضعة لهذا القانون بغرض الدعوة والحض والمساعدة والتحفيز لتنفيذ مشروع تعبأ من خلاله قدرات وإمكانيات الكيانات المنفذة له.

3ـ الهيئه الإغاثية: هى كيان يشكل من أشخاص طبيعين أو أعتبارين أو منهما معآ تعمل فى نشاط الاغاثه الأنسانيه فى أوقات الكوارث والحروب والنزاعات المسلحة سواء المحلية أو الخارجيه بشكل أساسى.

 

خلاصات وتوصيات:

في ظل هذه المنظومة يجب العمل على توسيع القانون لأغراض وميادين عمل كيانات العمل الأهلي لتشتمل على:

1ـ تعمل الجمعيات على تحقيق أغراضها في كافة ميادين الرعاية الاجتماعية والإغاثية والتنموية، وتنوير المجتمع في كافة الجوانب الثقافية والدينية والعلمية والفكرية والرياضية والسياسية وحقوق الإنسان وكل ما يحقق صالح المجتمع. ويجوز للجمعيات وبما يتفق مع أهدافها وبرامجها أن تدعم النشاط المجتمعي للمؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني.

2ـ أن يقتصر الحظر فى أنشطة الكيانات الأهليه على نشاطين فقط هما التشكيلات ذات الطابع العسكرى أو أن يكون هدف الكيان الحصول على ربح مادي لأعضائه.

3ـ التأكيد على اكتساب الكيان كافة عناصر الشخصية الاعتبارية بالإخطار المصحوب بالمستندات اللازمة، وتُعطى الجمعية شهادة بقيدها وممارستها للنشاط. مع التأكيد على أنه في حالة رفض الجهة الإدارية لانشاء الكيان الاهلى، وجب أن يكون رفضاً مسبباً وأن تلجأ الجهة الإدارية للمحكمة المختصة فى حالة عدم استجابة الكيان الاهلى لرأى الجهة الإدارية، ولا يجوز رفض إشهار الجمعية تحت أى اعتبار أو حل هيئاتها الإدارية إلا بحكم قضائي نهائي.

4ـ المحافظة على مختلف المزايا التى كان قد منحها القانون السابق لكيانات العمل الأهلى من اعفاءات من بعض الضرائب والرسوم الجمركية، بل التأكيد على أن تعد التبرعات التي تقدم للجمعيات والمؤسسات وغيرها من المنظمات الخاضعة لهذا القانون تكليفاً على دخل المتبرع بما لا يزيد على 25% من صافي أرباحه.

5ـ التأكيد على حق الكيانات الأهلية في تلقى الأموال والتبرعات العينية داخل جمهورية مصر العربية من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المصريين – المقيمين داخل أو خارج مصر - أو الأجانب المقيمين أو من المنظمات غير الحكومية الأجنبية المصرح لها بالعمل فى جمهورية مصر العربية  لدعم مواردها المالية في سبيل تحقيق أغراضها.

6ـ التأكيد على حق مختلف الكيانات التى يتكون منها المجتمع الأهلى فى تكوين اتحادات – تحالفات – شبكات – أو أى شكل من أشكال تجميع القدرات والأمكانيات المنفرده لتكون فى شكل جماعى مع التأكيد على أن الانضمام لهذه الكيانات المجمعة يكون بشكل طوعى دون إجبار حتى الاتحادات الإقليمية أو الاتحاد العام.

7ـ التأكيد على أن تكون جميع مجالس إدارات الاتحادات باختلاف أنواعها بالانتخاب المباشر من أعضاء الجمعية العمومية لهذا الاتحاد.

8ـ تغيير تعريف جمعية النفع العام من التعريف الحالى الى إضفاء صفة النفع العام عليها بناءاً على طلب من الجمعية يقدم للوزير المختص بعد إسناد بعض الأنشطة أو المشروعات أو البرامج أو إدارة إحدى المؤسسات التابعة لأى من الوزارات المختلفة للجمعية بعد نجاحها فى اسناد المشروع أو النشاط بناء على مواصفه جوده لهذه المشروعات أو الأنشطة.

9ـ استحداث كيان جديد ينحصر دوره فى تنظيم عمل المنظمات غير الحكومية الأجنبية سواء الخاضعة لاتفاقيات دولية أو العاملة فى مجالات العمل الأهلى بشكل عام ومصدر تمويلها سواء لبرامجها ومشروعاتها أو تمويلها لبرامج ومشروعات كيانات أهلية محلية مصرية فى إطار احتياجات المجتمع المصرى، مع التأكيد على أن قرار هذه اللجنة فى هذا الصدد ينحصر فى 3 قرارات: إما الموافقة فى فترة زمنية محددة، أو الرفض المسبب ويجوز للمنظمة غير الحكومية اللجوء للقضاء، أو عدم الرد بعد مرور الفترة الزمنية المحددة جاز للمنظمة بدء النشاط.

10ـ حتمية وضرورة تسجيل المنظمة غير الحكومية الأجنبية قبل أن تبدأ نشاطها إعلاءً لمبدأ الشفافية على أن تُشكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء من تسعة أعضاء برئاسة الوزير المختص وتضم فى عضويتها: أربعة من ممثلى الوزارات والجهات المعنية يختارهم الوزراء المعنيون، وأربعة من ممثلى كيانات العمل الأهلى يختارهم الاتحاد العام لكيانات العمل الأهلي، وتختص اللجنة بإصدار القرارات فى كل ما يتعلق بأعمال المنظمات غير الحكومية الاجنبية في مصر والتمويل الأجنبي. وللجنة أن تستعين بمن تراه من ذوي الخبره والاختصاص. ويجب دعوة ذوي الشأن عند مناقشة موضوعهم (1).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي مجموعة التفكير الاستراتيجي

قيم هذا العنصر
(0 تصويتات)

اترك تعليقا

استطلاع رأي !

ما رأيك في موقعنا الجديد !

مرئيات

انضم لقائمتنا البريدية

للأعلي