دور المنظمات الفاعلة في تطبيق القانون الدولي الإنساني- الحالة السورية.... أحمد محمد الخالد

إن القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي مجموعتان من القوانين المتطورة باستمرار والحرب ظاهرة متغيرة باستمرار، ولذلك يتعين على القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي أن يعدلا احكامهما باستمرار لمواكبة موجة التغير.

وإن التطبيق المتكامل للقانونين يوفر أيضا العناصر اللازمة لبدء عمل آليات المساءلة الوطنية، أو الدولية عن الانتهاكات المرتكبة في النزاع، كما يتيح كلا النظامين الآليات اللازمة لكفالة تمكين الضحايا من ممارسة حقهم في الانتصاف والجبر، وهناك جهود فعلية لكفالة الحماية لحقوق الأشخاص في حالات النزاع المسلح من قبل هيئات الأمم المتحدة، ومؤسساتها، وآليات خاصة معنية بحقوق الإنسان فضلا عن المحاكم الدولية، والإقليمية.

رغم أن هيئة الأمم المتحدة هي الهيئة الأقرب لأن تكون آلية تنفيذ، إلا أنها أكثر خضوعا لهياكل القوة أكثر منها لحكم القانون ، وإن كان للجنة الدولية للصليب الأحمر دورها الإيجابي إلا أنها تعتمد على الإقناع كوسيلة وحيدة لكفالة احترام القانون الدولي الإنساني، خاصة وأنه بعد التسعينات بدأ مجلس الأمن يتدخل في صلاحياتها من خلال منافستها في تقديم المساعدات الإنسانية، وهذا ما سوف يشكك في المبادئ التي تقوم عليها، وعلى الرغم من اعتبار مجلس الأمن هو المنظمة الأكثر فاعلية في تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني باعتباره الجهاز الأساسي ، والهيئة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة التي اسندت إليه مهمة حفظ السلم والأمن الدوليين متمثلة في الإرادة الجماعية للدول الكبرى داخل المنظمة  إلا أن أغلب قرارته أصبحت مسيسة من قبل القوى الكبرى  .

 يقتصر عملهم على معالجة النتائج كأبعد حد، ودون أن يعالجوا المسبب وعملهم أقرب ما يكون من عمل مراكز الدراسات، والمراكز الإحصائية كما أنهم يتصرفون بعد فوات الأوان، أو لا يتصرفون ويترددون عن أي إجراء حاسم.

 لا يستطيعون إدخال سلة غذائية إلى مدينة محاصرة في سورية لأطفال تموت جوعاً دون موافقة النظام المجرم "بشار الأسد" ومن يقف وراءه من المجرمين الدوليين الذين يمتازون بحق الفيتو([1]) ، إلى جانب ذلك فالتوازنات في ميدان العلاقات الدولية ومصالح الدول  تحول دون محاسبة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ورئيس النظام السوري "بشار الأسد" و"حسن نصر الله" و"قاسم سليماني" وباقي عصابتهم لينالوا جزاءهم العادل عما ارتكبوه من جرائم حرب ، وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري طوال السنوات الماضية فمن سيحاكم هؤلاء ؛ والمجتمع الدولي ، والأمم المتحدة في أضعف حالاتهما ،وأصبحنا أقرب ما نكون إلى الغابة الدولية .

لكن المادة السابعة والعشرين من ميثاق الأمم المتحدة تقول إنَّ الدولة التي تعتبر طرفاً في النزاع لا يمكنها التصويت في المسألة عند مناقشتها من قبل المجلس، وهنا تبدو نقطة مهمة يمكن استغلالها لإحالة ملف هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية ، والتفويت على روسيا حق استخدام "الفيتو" لإحباط مثل هذا القرار خاصة وأن أغلب الدول اليوم شبه متفقة على أن القوات الروسية باتت طرفًا في النزاع السوري وتقف إلى جانب النظام، لكن الأمر يحتاج لإرادة دولية قوية ، وتوافق تام بين جميع الأعضاء في المجلس وعلى الأخص دائمي العضوية .

الحقيقة الصادمة للقانونيين على مستوى العالم أن القانون الدولي هو قانون الأقوياء وقانون المنتصرين وتطبق أحكامه ضد الضعفاء وخير دليل على ذلك محاكمة الولايات المتحدة للرئيس العراقي الراحل "صدام حسين" ومعاقبته على مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في ثمانينيات القرن الماضي في حين لم يتم معاقبة أي من المسؤولين الأمريكيين الذين استخدموا أنواع أكثر فتكًا من هذه الأسلحة ضد الشعب العراقي كالنابالم ، والفوسفور الأبيض في معركة الفلوجة عام 2004 وغيرها من أسلحة اليورانيوم المنضب التي يدفع العراقيون ثمنها حتى هذه اللحظة، كما سبق أن استخدمت القنابل النووية ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية ولم يعاقب أي مسؤول أمريكي في حين تمت محاكمة الضباط الألمان ، واليابانيين في محاكمات نورومبرغ وطوكيو. كما لم يعاقب أي مسؤول إسرائيلي عن استخدام الفوسفور الأبيض، واليورانيوم المنضب، وغيره من الأسلحة المحرمة دولياً ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك استخدام القوات الروسية لهذه الأسلحة خلال حربها في الشيشان في تسعينيات القرن المنصرم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي مجموعة التفكير الاستراتيجي

قيم هذا العنصر
(0 تصويتات)

38 تعليقات

  • Clarita

    Clarita - الإثنين، 04 كانون1/ديسمبر 2017

    Having read this I thought it was extremely enlightening.
    I appreciate you taking the time and effort to put this content together.
    I once again find myself personally spending a significant amount of time both reading and
    posting comments. But so what, it was still worth it!

    ابلاغ
  • Willy

    Willy - الأحد، 03 كانون1/ديسمبر 2017

    fantastic post, very informative. I'm wondering why the other
    specialists of this sector do not notice this.
    You should continue your writing. I am confident, you have a huge readers' base already!

    ابلاغ
  • Hye

    Hye - السبت، 02 كانون1/ديسمبر 2017

    Undeniably believe that which you stated. Your favorite reason appeared to be at the web the simplest factor
    to take note of. I say to you, I definitely get irked whilst folks think about worries that they plainly don't recognize about.
    You controlled to hit the nail upon the top and also
    defined out the whole thing without having side effect , other people can take
    a signal. Will probably be back to get more. Thank you

    ابلاغ
  • Merissa

    Merissa - السبت، 02 كانون1/ديسمبر 2017

    Unquestionably believe that which you said. Your favorite justification seemed to be on the net the
    easiest thing to be aware of. I say to you, I definitely get
    irked while people consider worries that they plainly don't
    know about. You managed to hit the nail upon the top as well as
    defined out the whole thing without having side-effects , people can take a signal.

    Will likely be back to get more. Thanks

    ابلاغ
  • Ryder

    Ryder - الأحد، 29 تشرين1/أكتوير 2017

    I'd like to thank you for the efforts you have put in writing this blog.
    I'm hoping to view the same high-grade content from you in the future as well.
    In fact, your creative writing abilities has inspired me to get my
    very own site now ;)

    ابلاغ
  • Liam

    Liam - الأحد، 29 تشرين1/أكتوير 2017

    Hello, i think that i saw you visited my site thus i came to
    “return the favor”.I'm trying to find things to improve my website!I suppose its
    ok to use a few of your ideas!!

    ابلاغ
  • Joseph

    Joseph - الأحد، 29 تشرين1/أكتوير 2017

    If you would like to get much from this post then you have to apply these methods to your won webpage.

    ابلاغ
  • Mario

    Mario - الأحد، 29 تشرين1/أكتوير 2017

    Hi to all, how is everything, I think every one is getting more from this website, and
    your views are fastidious in support of new viewers.

    ابلاغ
  • Mary

    Mary - السبت، 28 تشرين1/أكتوير 2017

    We're a group of volunteers and starting a new scheme in our community.
    Your web site provided us with valuable info to work on. You've done a
    formidable job and our whole community will be grateful to you.

    ابلاغ
  • Neville

    Neville - الجمعة، 27 تشرين1/أكتوير 2017

    You actually make it seem really easy with your presentation however I
    find this matter to be really something that I feel I might
    by no means understand. It kind of feels too complex
    and very huge for me. I'm having a look forward on your next publish, I will try
    to get the dangle of it!

    ابلاغ

اترك تعليقا

للأعلي