ورقة علمية: الترتيب العربي في نماذج القياس الدولية وتداعياته المستقبلية … أ. د. وليد عبد الحي

مقدمة:

من بين مشكلات التقييم لإنجازات أيّ دولة أو إقليم سياسي أو تنظيم دولي هي مشكلة تحديد المعايير التي تتم على أساسها مقارنة الدول بين بعضها، وترتيبها طبقاً لإنجاز هذه المعايير. وثمة فرق بين الصورة “الانطباعية” عن دولة معينة والتي تسود غالباً لدى الرأي العام محلياً أو إقليمياً أو دولياً، وبين الصورة التي تقوم على تكمية (التحويل الكمي) quantification مؤشرات معينة والمقارنة بين الدول على أساس هذه المؤشرات، والتي تمثل الصورة الواقعية والأقرب إلى الحقيقة من الصورة الانطباعية، ومعلوم أن التخطيط الاستراتيجي للدولة أو الاقليم أو الهيئة الدولية يتم على أساس الصورة الواقعية لا الانطباعية.

ولاً: منهجية قياس المؤشرات:

يعيد أغلب الباحثين في مجال تكمية الظواهر الاجتماعية المختلفة أول خطوة في هذا المسار إلى تأثيرات المنهج الوضعي Positivism الذي طرحه المفكر الفرنسي أوجست كونت Auguste Comte في القرن التاسع عشر، والذي نادى فيه بتناول الموضوعات الاجتماعية تناولاً يحاكي تناول موضوعات العلوم الطبيعية، ووجد نداؤه صدى لدى المفكر الفرنسي فريدريك ليبلاي Frédéric le Play في القرن التاسع عشر أيضاً في قيامه بإجراء استطلاعات الرأي العام. ثم بدأ ظهور المقاييس المختلفة خصوصاً في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وتحديداً في نطاق الدراسات السيكولوجية، لتنتشر بعد ذلك في كافة فروع العلوم الاجتماعية تقريباً لتصل إلى العلوم السياسية والعلاقات الدولية.[1]

ويقوم بناء النماذج المعاصرة لتكمية الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية على عدد من الخطوات التي تعتمدها أغلب نماذج القياس السياسية، وهي:[2]

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي مجموعة التفكير الاستراتيجي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

Go to top