التقرير الاستراتيجي السنوي 6 الطبيعة السياسية التركية

الطبيعة السياسية التركية

د.مراد أصلان

مقدمة:

كان عام 2020 عاما شديد التوتر بالنسبة للمجتمع الدولي إذا تم أخذ الأمراض الوبائية والنزاعات في الاعتبار. لقد أصبح المرض الوبائي حافزا للروتين الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو إلى حد ما ثقافيا في كل من تعزيز أو تدمير سيح العنكبوت للعلاقات على الصعيدين المحلي والدولي، يبدو أن المواهب طويلة المدى، إلى جانب الأبعاد الملموسة وغير الملموسة، ستلزم دائما الجهات الحكومية والوحدات عبر الوطنية بنتائجها، وفي الوقت نفسه، كان الوباء أملا في القضاء على لعبة «المحصل الصفري، الشهيرة للسياسة الدولية، حيث يبدو أن الجمع بين الوحدات على جميع المستويات هو الحل الحكيم لضمان التعايش المتشابك بينها، ولكن كانت حقيقة أن الصراع اتبع طريقته الخاصة مع تدخل محدود للوياء، من ناحية أخرى، فإن التذكير بصحة التقاليد الواقعية الكلاسيكية الجديدة والأوبئة والصراعات دفعت الجمهور إلى تقييم كفاءة الجهات الحكومية ذات الصلة بالأداء في الاستجابة للخدمات العامة المطلوبة. بعبارة أخرى، أصيح عام 2020 معيارا لنجاح الجهات الحكومية، أو الأنظمة ومدى أهليتها وأحقية استمراريتها.

تركيا ليست استثنائية من التطورات الهيكلية الشاملة التي شهدتها في عام 2020، وفي الوقت نفسه، فإن وضع تركيا أكثر تعقيدا من أي دولة فاعلة أخرى، لأن المناطق المجاورة في جميع الاتجاهات، هي النقاط الساخنة للسياسة الدولية مع طبيعتها المعقدة من اندلاع محتمل طويل الأمد من التصعيد المتفاوت، على سبيل المثال، تكافح البلقان من أجل السلام والازدهار والاستقرار لعقود بينما لا تزال تستضيف قضايا محتملة موضع تساؤل مثل القومية أو التطرف أو الجريمة المنظمة بخلاف الادعاءات المرتبطة بالسيادة، شهدت القوقاز حريا أخرى التي تذكر باحتمال حدوث العديد من النزاعات الأخرى داخل أو بين الدول في المستقبل مثل الصراع الأذربيجاني الأرمني في ناغورنو كاراباخ، كما أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال مصدر قلق للمجتمع الدولي، وتذكرنا بالمشكلات الإقليمية المتوطئة مع استمرار ما يعرف ب الربيع العربي، أو الشتاء، في المدى المقبل. أدى شرق البحر الأبيض المتوسط وبحر الجزر (بحر إيجة)، إلى جانب النزاعات التركية اليونانية ذات الصلة التي أخذت شكل تصعيد التوتر من خلال الوسائل العسكرية في العام السابق. جوار تركيا، الذي قد يتسم بسمات إقليمية مختلفة، يبحث ويراجع بشكل مستمر السياسة التركية حيث أن لتركيا موطئ قدم في جميع هذه المناطق بسبب القرب أو القرابة أو التقارب الثقافي

تركيا، بفضل المصير الجغرافي الإستراتيجي المذكور أعلاه، تخضع لمراجعة ومراقبة دقيقة من قبل اللاعبين الدوليين الذين يربطون السياسات الإقليمية والعالمية. وبهذا المعنى، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أربعة أعوام من قيادة ترمب، تتراجع في السياسة العالمية مع تناقضها الداخلي، وألقت الحجارة في ظلام الغموض الذي تدعي إدارة بايدن الجديدة عودة الولايات المتحدة إلى السياسة العالمية من خلال الدبلوماسية، بدت روسيا متحمسة لاتخاذ خطوة في البحار الساخنة، من خلال تدخلاتهافي كل من سورية وليبيا، وذلك عن طريق التطبيق الذكي للقوة؛ حيث تسعى روسيا للعودة إلى عصر تفوقها. تركز أوروبا بشكل أكبر في الحصول على رؤية الاتحاد الأوروبي في الطريق إلى أن تكون قوة عظمى، أو أنها تعتمد على الضمانات الأمنية للولايات المتحدة للحفاظ على الازدهار، وفيما يتعلق بالصين، فلقد تسللت إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا والولايات المتحدة، حيث تم تحقيق هدفها في أن تكون قوة صناعية، بينما يبدو أن هدف 2049 المتمثل في أن تكون قوة عظمى أصبح أكثر واقعية يحتاج هؤلاء الفاعلون الأربعة إما إلى التعاون مع تركيا أو تحديها اعتمادا على رغبة الجانب التركي في الانخراط في السياسة الإقليمية

في ضوء هذه التطورات الهيكلية، تنظر تركيا إلى السياسات العالمية والإقليمية المتشابكة بطريقة مختلفة، حيث إنها تأخذ الأدبيات العامة للعلاقات الدولية ثنائية القطبية في أوقات الحرب الباردة والنظام أحادي القطبية حقبة ما بعد الحرب الباردة على أنها طبيعة الهيكل، لكن الدبلوماسية والسياسة العالميتين تفيرنا بسبب الجدل حول التعددية القطبية في الوقت الحاضر. لم يعد العالم أحاديا أو ثنائي القطب ولكنه متعددة، وبهذا المعنى، فإن سعي الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي أو الصين أو روسيا أو الدول الآسيوية تميل إلى تحديد المسار العام للسياسة الدولية، ومن ثم، يتعين على تركيا عراقية هذا الهيكل غير المنظم، مع الاهتمام الديناميكيات الداخلية والإقليمية. على سبيل المثال أصبحت الخلافات التركية اليونانية الآن أزمة ليس فقط بين هذين البلدين، ولكن أيضا للولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والصين بشكل مثير للاهتمام وذلك بسبب مبادرة «حزام واحد طريق واحد ، و مع الأخذ بعين الاعتبار أن مشاعر التحالف التقليدي / الشراكة الإستراتيجية لدى الجهات الحكومية تفتقر إلى فهم وشرح التطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط و بحر إيجة.

بشكل عام، يعتبر عام 2020 بحد ذاته حفية متناقضة من حيث التعاون والمنافسة، وأمن الإنسان والدولة، والتحديات الداخلية والخارجية، أو تحديد أولويات الاشتباكات، حيث يشهد العديد من التصعيد في تلك الأحداث، وتحت ظل الهيكل العام، أجبر الموقع الجغرافي لتركيا في إدارة الشؤون الداخلية والخارجية في كل من الشان الداخلي وفي الجوار القريب أن يكون تحت مراقبة الجهات العالمية الفاعلة في هذا السياق، سيشير التحقيق الشامل لما حدث في عام 2020 بإيجاز إلى التوقعات للفترة القادمة عبر التعقيد المذكور في المناطق المعنية، وسيتعامل هذا البحث مع العوامل الداخلية الهيكلية لتركيا في إطار السياسة والاقتصاد والجوانب الاجتماعية والثقافية كرامة للعلاقات الخارجية والتصورات الأمنية، وسيستعرض الباحث الأحداث ذات الأهمية التي قد تؤثر على مسار دور تركيا في مجتمعها الدولي، من ناحية أخرى، سيتم مراجعة الوضع الداخلي نفسه لعرض الاتجاه العام لنموتركيا۔

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي مجموعة التفكير الاستراتيجي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Go to top