الاغتيالات في مناطق المعارضة خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني حتى حزيران 2020

 

مُلخّصٌ تنفيذيّ

  • يرصد هذا التقرير عمليات الاغتيال ضمن مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري، خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/ يناير وحتى حزيران/يونيو 2020، والتي بلغ عددها 96 عملية، مُخلّفة 271 ضحية.
  • توضّح عملية الرصد في مختلف المناطق، استخدام أدوات متعددة في تنفيذ الاغتيالات، حيث نُفذّت 39 عملية عن طريق العبوات الناسفة، بينما استخدم الطلق الناري في 45 عملية، مقابل تنفيذ 4 عمليات عبر الطائرات المُسيّرة، و6 عمليات عن طريق اللغم الأرضي، فيما نُفِّذت عمليتان عن طريق القنبلة اليدوية.
  • شهدت مناطق ريف حلب الشمالي الغربي، ارتفاعاً في معدل الاغتيالات، وتشير طبيعة تلك العمليات والأدوات المستخدمة في تنفيذها؛ إلى أن أغلب الاغتيالات المُنفّذة لم تكن عشوائية بقدر ما بدت مدروسة ومخططة مسبقاً.
  • يُلحظ نشاط متزايد لغرفة عمليات "غضب الزيتون" في عفرين ومحيطها وتبنٍّ واضح وعلني للعمليات، حيث تبنّت الغرفة تنفيذ 19 عملية اغتيال من أصل 22، تعددت أدوات التنفيذ خلالها وتوسعت دائرة أهدافها.
  • بالرغم من تسجيل مدينتي تل أبيض ورأس العين أقل نسبة اغتيالات خلال الرصد، قياساً بباقي المناطق؛ إلا أنها سجّلت أعلى نسبة للضحايا المدنيين، نتيجة طبيعة العمليات وأدوات التنفيذ المستخدمة فيها.
  • سجّلت مناطق المعارضة في إدلب وما حولها، ارتفاعاً في معدل الاغتيالات، مقابل تعدد في الجهات المُستَهدَفة والمُنفِّذة وسط بيئة أمنية معقدة، قد تكون مُرشّحة في المراحل القادمة لتدهور أكبر في الوضع الأمني العام.
  • بالرغم من تكثيف التحالف الدولي عملياته في استهداف قياديين ضمن المجموعات "الجهادية"؛ يبقى لافتاً أن هيئة "تحرير الشام" وعناصرها لم يتعرضوا لأي محاولة اغتيال خلال الرصد، ما أثار تساؤلات عدة عن تراجع استهدافهم قياساً بجماعات "جهادية" أخرى.
  • يلحظ من زيادة وتيرة العمليات ضد القوات التركية في الشمال، مقابل ظهور مجموعات جديدة تتبنى تلك العمليات؛ بأن استهداف التواجد التركي في سورية عبر العمل الأمني بات يتصاعد بشكل ممنهج ومدروس.
  • ساهم تراجع العمليات العسكرية التقليدية والثبات النسبي للجبهات، بإفساح المجال أمام زيادة النشاط الأمني لقوى متعددة تتقاطع مصالحها وأهدافها في تنفيذ اغتيالات ضد جهات محددة.
  • إن ارتفاع معدل الاغتيالات إلى هذا الحد لا يُعدُّ مؤشراً على عجز التشكيلات الأمنية لـلقوى المسيطرة على ضبط الأمن والاستقرار بالنسبة للمدنيين فحسب، وإنما ضعف قدرتها أيضاً على تأمين أنفسها وعناصرها.
  • تفيد القراءة العامة للبيانات، بالمزيد من ضعف الحالة الأمنية في جميع المناطق المرصودة ضمن الشمال السوري، مقابل عجز القوى الفاعلة وتعثرها في الحد من هذه العمليات التي تساهم في تراجع مؤشرات الأمن والاستقرار على مختلف المستويات.

مدخل

يعد الملف الأمنيَ أحد أبرز الإشكاليات المُركّبة التي تعاني منها مناطق سيطرة المعارضة العسكرية في الشمال السوري، وأهم العقبات والتحديات التي تحاول القوى المسيطرة على تلك المناطق إيجاد حلول لها، ضمن بيئة مضطربة أمنياً، لناحية تعدد الجهات المسيطرة ذات المصالح المتضاربة، إضافة إلى التدخلات الإقليمية المباشرة وما استتبعته من ردود فعل مضادة لجهات مختلفة، ناهيك عن القصف المستمر لقوات النظام وحلفائه لبعض تلك المناطق.

وتعتبر عمليات الاغتيال بما تمثله من اختراق أمنيّ، مؤشراً هاماً لطبيعة ودرجة الاستقرار الأمني ومستوى إدارة هذا الملف والقدرة على ضبطه من قبل القوى المسيطرة، خاصة مع ازدياد وتيرة تلك العمليات وتفاوت أهدافها وتعدد منفذيها واختلاف أساليبها، فعادةً ما تتصف عمليات الاغتيال بالسريّة لناحية الجهة المنُفّذة؛ إلا أن غالبية العمليات ضمن مناطق سيطرة الفصائل المعارضة تتبناها جهات محددة بشكل علنيّ، في اختراق أمنيّ واضح وصريح لتلك المناطق، خاصة ريف حلب الشمالي الغربي، والذي شكّل نطاق العمليات العسكرية؛ "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، ليمتد هذا الخرق لاحقاً إلى منطقتي تل أبيض ورأس العين "نبع السلام".  وعلى الرغم مما تشهده بقايا جغرافية سيطرة الفصائل المعارضة في الشمال الغربي (إدلب) من انحسار نتيجة المعارك المستمرة مع النظام، والذي من المفترض أن يُسهّل عملية الضبط والسيطرة الأمنيّة؛ إلا أنها أيضاً تكاد لا تختلف أمنياً عن سابقاتها من المناطق لجهة معدلات الاغتيال ومؤشرات الانفلات الأمنيّ.

وفي متابعة لملف الاغتيالات ضمن مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الشمال السوري؛ صَمَمَتْ وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، نموذجاً خاصاً لرصد تلك العمليات وتحليل البيانات الخاصة بها كمؤشرات للاستقرار الأمني ([1])، وإخراجها ضمن تقرير دوريّ يرصد وتيرة عمليات الاغتيال، موضّحاً نتائج تلك العمليات وما أسفرت عنه، مقابل الجهات المُنفّذة-إن عُلِمت-وكذلك الجهات المُستهدَفة، كما يسعى التقرير إلى تحليل تلك البيانات ومقاطعتها بين مختلف المناطق، في محاولة لرسم الملامح العامة للوضع الأمنيّ وقياس أوليّ لمؤشرات الاستقرار.

وعليه، يرصد هذا التقرير عمليات الاغتيال ضمن عدة مناطق في الشمال السوري؛ منها ريف حلب الشمالي الغربي والذي يضم منطقتي"درع الفرات" وعفرين "غصن الزيتون". إضافة إلى ما تبقى من محافظة إدلب في شمال غرب سورية، مقابل مدينتي تل أبيض ورأس العين "نبع السلام" في الشمال الشرقي، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين (كانون الثاني/ يناير وحتى حزيران/يونيو 2020)، حيث بلغ عددها 96 محاولة اغتيال، خلّفت 271 ضحية. وتوضّح البيانات ارتفاع هذه النسبة مقارنة بالتقرير السابق الذي أصدرته وحدة المعلومات في مركز عمران (الاغتيالات في مناطق المعارضة خلال الفترة الممتدة من آب/أغسطس وحتى كانون الأول/يناير 2019) ([2]).

وتوزعت معدلات عمليات الاغتيال الـ 96 المرصودة ضمن التقرير الحالي، بحسب الأشهر، على الشكل التالي: 18 محاولة اغتيال خلال شهر كانون الثاني/ يناير، في حين بلغت خلال شهر شباط/ فبراير 4 محاولات، بينما شهد آذار/ مارس 17 محاولة، وفي نيسان/ أبريل 9 محاولات، لترتفع في شهر أيار/ مايو إلى 24 محاولة ومثلها في حزيران/ يونيو. بينما يفرد ما تبقى من هذا التقرير تلك المحاولات بحسب؛ مناطق السيطرة، والجهات المستهدفة، والمُنفّذة، وطبيعة أداة التنفيذ، ومدى نجاح تلك المحاولات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي مجموعة التفكير الاستراتيجي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

Go to top